الدمام والمنطقة الشرقية

اتصل بالمنصة

info@damlawyer.net

سرية • وضوح • حلول قانونية مخصصة

استغلال النفوذ الوظيفي وعقوبته

استغلال النفوذ الوظيفي وعقوبته

يُستخدم تعبير استغلال النفوذ الوظيفي وعقوبته كثيرًا لوصف الحصول على مصالح أو قرارات أو خدمات عبر علاقات أو سلطة أو مكانة غير مشروعة. لكن التكييف النظامي يحتاج إلى دقة؛ لأن المادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة بعد تعديلها عام 1443هـ لم تعد مقصورة في صدرها على «الموظف العام»، بل استبدلت بها عبارة «كل شخص». ولذلك فإن جريمة استعمال النفوذ في صورتها النظامية الحالية يمكن أن تتجاوز الموظف نفسه متى توافرت عناصر النص من طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول من سلطة عامة على عمل أو أمر أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو وظيفة أو خدمة أو مزية.

هذه الدقة مهمة في ملفات الفساد والتحقيقات بالدمام والمنطقة الشرقية؛ فليس كل استخدام لعلاقة أو معرفة جريمة، كما أن مجرد متابعة معاملة أو تقديم استشارة أو تمثيل مهني لا يتحول تلقائيًا إلى استغلال نفوذ. نقطة التحول هي وجود المقابل أو الوعد أو العطية المرتبطة باستعمال النفوذ لتحقيق الغرض الذي يجرمه النص. وإذا وُجه اتهام في هذا الباب، فإن فهم حقوق المتهم أثناء التحقيق والمحاكمة والاطلاع على خدمات الدفاع الجنائي يساعدان على ترتيب التعامل مع الملف دون افتراضات أو وعود مسبقة.

استغلال النفوذ الوظيفي وعقوبته

ما المقصود باستغلال النفوذ في المادة الخامسة؟

تتجه المادة الخامسة إلى تجريم طلب الشخص لنفسه أو لغيره، أو قبوله أو أخذه وعدًا أو عطية، لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم، بقصد الحصول أو محاولة الحصول من سلطة عامة على مصلحة من الأنواع التي عددها النص أو على مزية من أي نوع. وبالتالي فالجريمة لا تقوم على «النفوذ» وحده، بل على المتاجرة به مقابل منفعة.

وقد يكون النفوذ حقيقيًا، كصلة أو موقع أو قدرة فعلية على التأثير، وقد يكون مزعومًا يدعيه الشخص ولو لم يكن موجودًا فعليًا. وهذا يمنع المحتال على أصحاب المصالح من الإفلات لمجرد أن نفوذه الذي باعه لم يكن حقيقيًا.

ما أثر تعديل 1443هـ على المادة الخامسة؟

صدر المرسوم الملكي رقم م/38 وتاريخ 27/4/1443هـ بتعديل نظام مكافحة الرشوة، ومن أهم التعديلات إحلال عبارة «كل شخص» محل «كل موظف عام» في المادة الخامسة. والأثر العملي أن نطاق التجريم في هذه الصورة لم يعد مرتبطًا حصرًا بثبوت صفة الموظف العام في الشخص الذي يتلقى المقابل لاستعمال النفوذ.

وهذا فرق جوهري يجب الانتباه إليه عند قراءة شروح قديمة للنظام؛ فبعض المحتوى السابق للتعديل ما زال يصف الجريمة على أنها مقصورة على الموظف العام. ويمكن مراجعة مرسوم التعديل المنشور رسميًا للتحقق من النص الحالي.

ما المصالح التي يشملها النص؟

يذكر النص أمثلة واسعة: الحصول على عمل أو أمر أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو وظيفة أو خدمة أو مزية من أي نوع من سلطة عامة. وهذه الصياغة الواسعة تعكس أن الجريمة لا تقتصر على التعيينات أو التراخيص فقط، بل قد تظهر في المنافسات والعقود والمعاملات والموافقات والخدمات الحكومية.

ومع ذلك، لا يكفي أن تتحقق المصلحة في النهاية؛ بل يجب إثبات الارتباط بين المقابل وبين استعمال النفوذ الحقيقي أو المزعوم. فقد يحصل شخص على خدمة مشروعة بطريق نظامي دون أي مقابل غير مشروع، فلا يكون مجرد وجود علاقة أو معرفة دليلاً كافيًا على الجريمة.

العقوبة المقررة لاستغلال النفوذ

تنص المادة الخامسة على أن الفاعل يعد مرتشيًا ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى. وهذه العقوبة تصل إلى السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى العقوبتين. ويظل تحديد العقوبة الفعلية من اختصاص المحكمة وفق وقائع الملف ودور المتهم وظروف الجريمة.

وإضافة إلى العقوبة الأصلية، قد تترتب آثار المصادرة وغيرها من الآثار التي ينص عليها النظام متى انطبقت شروطها. لذلك فإن النظر إلى الغرامة أو السجن وحدهما لا يعكس جميع مخاطر الاتهام.

النفوذ الحقيقي أو المزعوم

الفرق بين الرشوة المباشرة واستغلال النفوذ

في الرشوة المباشرة يرتبط المقابل عادةً بقيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجباته. أما في استغلال النفوذ، فالمقابل يرتبط باستعمال نفوذ لدى سلطة عامة للحصول على قرار أو خدمة أو مزية، وقد يكون من يتقاضى المقابل غير صاحب الاختصاص الأصلي بالقرار.

هذا الفرق مهم جدًا في التكييف. فقد يكون المتهم موظفًا في جهة لا علاقة لها بالمعاملة لكنه يدعي قدرته على التأثير في جهة أخرى، وقد يكون شخصًا خارج الوظيفة العامة أصلًا بعد التعديل. في كلا الحالين تصبح تفاصيل النفوذ والسلطة العامة والمقابل محور التحقيق.

متى تكون الوساطة مشروعة ومتى تصبح خطرًا؟

الوساطة الاجتماعية أو المهنية ليست جريمة بذاتها. كما أن متابعة المعاملة وفق الأنظمة أو تقديم خدمة استشارية حقيقية مقابل أجر مهني مشروع لا تعني تلقائيًا استغلال نفوذ. لكن الخطر ينشأ عندما يكون الأجر أو المنفعة في حقيقتها ثمنًا لاستعمال نفوذ غير مشروع للحصول على قرار أو خدمة من سلطة عامة.

ولهذا ينبغي للمستشارين والوسطاء والوكلاء توثيق طبيعة الخدمات المشروعة بعقود واضحة وفواتير ونطاق عمل محدد، والابتعاد عن عبارات مثل «أضمن لك القرار بسبب علاقاتي» أو طلب مبالغ سرية لا تقابل عملًا مهنيًا قابلًا للتوثيق.

النفوذ المزعوم: هل يكفي الادعاء؟

النص يذكر صراحة النفوذ الحقيقي أو المزعوم، ما يعني أن عدم امتلاك الشخص تأثيرًا حقيقيًا لا ينفي الجريمة تلقائيًا إذا ثبت أنه طلب أو قبل منفعة مقابل ادعاء النفوذ على النحو المجرّم. فالحماية النظامية هنا تمتد إلى منع الاتجار الوهمي بسلطات الدولة أيضًا.

وفي التحقيق، قد تظهر أهمية الرسائل التي يدعي فيها الشخص قربه من مسؤول أو قدرته على تغيير قرار، أو يربط الدفع بنتيجة محددة. لكن هذه العبارات يجب أن تُقرأ في سياقها الكامل وألا تُقتطع من تفاوض مهني مشروع دون فهم باقي العلاقة.

الأدلة الشائعة في قضايا استغلال النفوذ

قد تشمل الأدلة التحويلات البنكية، والمحادثات، والمكالمات، والاتفاقات، وشهادة الأطراف، وسجلات المعاملة، وتوقيتات القرارات أو التراخيص. كما قد يكون لوجود علاقة سابقة مع مسؤول أو جهة أثر في تفسير الادعاء بالنفوذ، لكنه ليس وحده كافيًا لإثبات الجريمة.

ومن أهم الأسئلة: ما المقابل؟ ما الخدمة الموعودة؟ ما السلطة العامة المقصودة؟ هل استُخدمت أسماء مسؤولين؟ هل كانت هناك محاولة فعلية أو مجرد ادعاء؟ وما الذي كان سيحصل عليه الشخص الدافع؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد في بناء الاتهام أو الدفاع بصورة موضوعية.

عقوبة استغلال النفوذ

المصادرة والآثار التبعية

تعديل المادة الخامسة عشرة يؤكد إمكان مصادرة المال أو الميزة أو الفائدة محل جريمة الرشوة أو قيمتها بحسب الأحوال، وكذلك العائدات المترتبة منها. فإذا ثبت أن المقابل حصل مقابل استعمال النفوذ، فإن المسار المالي للمنفعة يصبح جزءًا من آثار القضية.

أما العزل من الوظيفة والحرمان من تولي الوظائف العامة فتخضع نصوصهما لشروط الصفة والجريمة المنطبقة؛ لذلك يجب عدم افتراض أن كل متهم باستغلال النفوذ سيخضع للأثر الوظيفي نفسه، خاصة بعد توسيع صدر المادة الخامسة إلى «كل شخص».

استغلال النفوذ داخل الشركات والمؤسسات

قد يظهر الخطر داخل شركة عندما يستعين مدير أو موظف بطرف يزعم قدرته على التأثير في جهة حكومية للحصول على ترخيص أو عقد أو قرار. فإذا كان المقابل المدفوع في حقيقته ثمنًا لهذا النفوذ، قد تتحول المسألة من تكلفة استشارية إلى شبهة جنائية.

لذلك ينبغي على الشركات تطبيق العناية الواجبة على الوسطاء والمستشارين، والتحقق من نطاق الخدمات، ومنع المدفوعات النقدية أو غير المفسرة، وربط الأتعاب بأعمال واضحة لا بنتيجة حكومية يزعم الوسيط أنه يضمنها.

الإبلاغ عن استغلال النفوذ

تدخل شبهات استغلال النفوذ ضمن الملفات التي تهتم بها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة». ويستحسن أن يتضمن البلاغ معلومات قابلة للفحص: الأشخاص، الجهة، نوع المصلحة، المبلغ أو المنفعة إن وجدت، والتوقيت، والمستندات أو الرسائل. البلاغ الدقيق أفضل من الاتهام العام الذي لا يوضح أساس الشبهة.

وتوفر الجهات الرسمية قنوات للإبلاغ، ويمكن مراجعة صفحة بلاغات الفساد. وفي المقابل، يجب على المبلغ تجنب نشر اتهامات غير مثبتة في وسائل التواصل؛ لأن الإبلاغ الرسمي يختلف عن التشهير العلني.

الدفاع في اتهام استغلال النفوذ

يركز الدفاع على تفكيك أركان المادة: وجود الطلب أو القبول أو العطية، والغرض منها، وطبيعة النفوذ، والسلطة العامة المقصودة، ومدى اتصال المنفعة بمحاولة الحصول على القرار أو الخدمة. وقد تكون حقيقة العقد أو الخدمة المهنية ونطاقها وتوقيت الدفع عناصر حاسمة.

كما يجب مراجعة سلامة الأدلة الرقمية وسياق الرسائل وعدم الخلط بين المعرفة الشخصية والتأثير غير المشروع. ويمكن تنظيم الرد في مذكرة قانونية توضح الوقائع والدفوع بدقة، مع مراعاة الدفوع الشكلية والموضوعية عند الحاجة.

أسئلة شائعة

هل استغلال النفوذ جريمة مقتصرة على الموظف العام؟

لا وفق النص الحالي للمادة الخامسة؛ فقد عُدلت في 1443هـ وأصبحت تبدأ بعبارة «كل شخص».

هل يجب أن يكون النفوذ حقيقيًا؟

لا، النص يشمل النفوذ الحقيقي أو المزعوم متى توافرت بقية العناصر.

ما الحد الأعلى للعقوبة؟

المادة الخامسة تحيل إلى المادة الأولى: السجن حتى عشر سنوات وغرامة حتى مليون ريال أو بإحدى العقوبتين.

هل كل أجر لمتابعة معاملة يعد استغلال نفوذ؟

لا، الأجر المهني المشروع لا يساوي الجريمة تلقائيًا؛ العبرة بارتباط المقابل باستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول على المصلحة من سلطة عامة.

كيف تفرق المنشأة بين المستشار المشروع ووسيط النفوذ؟

من أهم الأسئلة العملية للشركات: هل الشخص الذي يتقاضى الأتعاب يقدم خدمة يمكن وصفها وقياسها وتوثيقها، أم أن كل قيمة عرضه تقوم على قوله إنه يعرف مسؤولاً أو يستطيع تمرير القرار؟ المستشار المشروع عادةً يقدم دراسة أو مستندات أو متابعة نظامية أو تفاوضًا أو تمثيلاً معلوم الحدود، ويصدر عنه عقد وفاتورة ومخرجات عمل. أما وسيط النفوذ الخطر فقد يطلب نسبة أو مبلغًا مقابل «ضمان» موافقة أو ترخيص أو استثناء، ويقاوم توثيق طبيعة عمله أو يطلب مدفوعات سرية أو نقدية.

هذا الفرق لا يحسم المسؤولية وحده، لكنه مؤشر قوي في برامج الامتثال. ولهذا ينبغي إجراء فحص مسبق للوسطاء، والتحقق من المستفيد الحقيقي من الأتعاب، ومنع العقود الفضفاضة التي لا تصف الخدمة، وعدم ربط الأجر بقرار حكومي يزعم الطرف أنه قادر على التحكم فيه بعلاقاته الشخصية. هذه الضوابط مهمة خصوصًا في القطاعات التي تتعامل بكثرة مع التراخيص والمنافسات والمشتريات العامة.

موضوعات مرتبطة

للمقارنة بين صور الفساد اقرأ نظام مكافحة الرشوة في السعودية، ولملفات الإثبات والشهود راجع عقوبة شهادة الزور في السعودية.

تنبيه قانوني

المحتوى معلومات عامة للتوعية وفق الأنظمة السعودية المتاحة وقت الإعداد، ولا يمثل وعدًا بنتيجة قضائية ولا يغني عن مراجعة محامٍ مرخص يطّلع على الوقائع والمستندات ويحدد النصوص المنطبقة على الحالة المحددة.

5/5 – (2 صوتين)