الدمام والمنطقة الشرقية

اتصل بالمنصة

info@damlawyer.net

سرية • وضوح • حلول قانونية مخصصة

نظام مكافحة الرشوة في السعودية

نظام مكافحة الرشوة في السعودية

يعد نظام مكافحة الرشوة في السعودية من أهم الأنظمة المرتبطة بحماية نزاهة الوظيفة العامة والثقة في التعاملات الحكومية والاقتصادية. فالرشوة لا تقتصر على تسليم مبلغ نقدي لموظف مقابل إنجاز معاملة؛ بل تمتد في النظام إلى الوعد أو العطية أو الفائدة أو الميزة، وقد تتعلق بأداء عمل وظيفي مشروع، أو الامتناع عن عمل، أو الإخلال بالواجبات، أو استعمال النفوذ للحصول على قرار أو خدمة أو مزية. ولهذا فإن فهم النظام يحتاج إلى النظر في طبيعة المقابل والغرض منه والعلاقة بين الأطراف، لا في اسم الهدية أو شكلها فقط.

والمرجع الأساسي هو نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/36 وتاريخ 29/12/1412هـ، وهو نظام ساري وتعرض لتعديلات لاحقة، من أبرزها تعديل عام 1443هـ المتعلق بالمادة الخامسة وبعض أحكام المصادرة. وفي الدمام والمنطقة الشرقية، قد تظهر قضايا الرشوة في ملفات المشتريات والعقود والتراخيص والمعاملات والوظائف أو في تعاملات القطاع الخاص التي شملها النظام بتعديلات سابقة. وعندما تتحول الواقعة إلى تحقيق جنائي، يفيد الرجوع إلى خدمة الدفاع الجنائي في الدمام وفهم حقوق المتهم أثناء التحقيق والمحاكمة قبل تقديم أقوال أو مستندات قد يكون لها أثر مباشر في الملف.

نظام مكافحة الرشوة في السعودية

ما المقصود بالرشوة في النظام السعودي؟

تقوم الصورة الأصلية للرشوة عندما يطلب من تسري عليه الصفة النظامية لنفسه أو لغيره، أو يقبل أو يأخذ وعدًا أو عطية، في مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو ما يزعم أنه من أعمالها. واللافت أن النظام لا يشترط أن يكون العمل المطلوب غير مشروع؛ فقد تقوم الجريمة حتى إذا كان العمل في ذاته مشروعًا، لأن الخلل يكمن في ربط أداء الواجب أو الخدمة الوظيفية بمقابل خاص خارج الأطر النظامية.

ويقرر النظام كذلك صورًا تتعلق بالامتناع عن عمل وظيفي أو الإخلال بالواجبات أو المكافأة على إخلال سبق وقوعه. لذلك فالرشوة ليست قالبًا واحدًا، بل مجموعة صور يجمعها تحويل الوظيفة أو النفوذ أو الواجب المهني إلى وسيلة للحصول على منفعة غير مستحقة.

هل يجب أن تكون الرشوة مالًا نقديًا؟

لا. فالمادة الثانية عشرة توسع مفهوم الوعد أو العطية ليشمل كل فائدة أو ميزة يمكن أن يحصل عليها المرتشي مهما كان نوعها أو اسمها، مادية كانت أو غير مادية. وقد تكون الفائدة مبلغًا، أو هدية، أو خدمة، أو خصمًا خاصًا، أو منفعة لشخص قريب، أو تسهيلًا ذا قيمة، متى ثبت ارتباطها بالغرض المجرّم.

وهذه النقطة مهمة في التحقيق؛ لأن الدفاع أو الاتهام لا يتوقفان على وجود ظرف مالي أو تحويل بنكي. قد تُستخلص العلاقة من سلسلة مراسلات أو مزايا أو خدمات متبادلة أو ظروف تدل على أن المنفعة قُدمت مقابل عمل أو امتناع أو إخلال.

العقوبات الأساسية في المواد الأولى

بحسب المادة الأولى، يعاقب الموظف العام في الصورة المنصوص عليها فيها بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتحيل مواد أخرى في النظام إلى العقوبة ذاتها عندما تتوافر صور معينة، ولذلك يجب دائمًا تحديد المادة المنطبقة قبل الحديث عن الحد الأقصى للعقوبة.

ولا يعني ذكر الحد الأقصى أن كل قضية تنتهي بهذه العقوبة؛ فالحكم الفعلي يتوقف على الوقائع الثابتة ودور كل متهم والأدلة والتكييف القضائي. كما توجد صور أخرى في النظام بعقوبات مختلفة، ومنها بعض الأفعال المرتبطة بالمتابعة أو بالقطاع الخاص أو بأدوار المشاركين والوسطاء.

عرض الرشوة ولو لم تُقبل

يتعامل النظام بجدية مع مرحلة العرض أو الوعد. فالمادة التاسعة – بعد تعديلها – تجرّم عرض الرشوة أو الوعد بها ولو لم يقبلها الطرف الآخر، وتقرر عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال أو بإحدى العقوبتين. وهذا يبين أن رفض الموظف للمقابل لا يجعل فعل العارض مباحًا تلقائيًا.

عمليًا، قد تكون الرسائل والمحادثات والتسجيلات النظامية والقرائن المرتبطة بالعرض أو الوعد من العناصر التي تناقش في التحقيق. ولهذا يجب الحذر من استعمال عبارات أو عروض يمكن فهمها في سياق غير مشروع ثم محاولة وصفها لاحقًا بأنها مجرد مجاملة.

متى تقوم جريمة الرشوة

الراشي والوسيط والشريك

لا تقف المسؤولية عند من تلقى الرشوة. فالنظام يقرر مسؤولية الراشي والوسيط، ويعتبر شريكًا من اتفق أو حرّض أو ساعد مع علمه متى تمت الجريمة بناء على ذلك. وقد يكون دور الوسيط أخطر مما يتصور البعض؛ فمجرد عدم استفادته من المال لا ينفي المسؤولية إذا ثبت دوره الواعي في ترتيب الجريمة.

وفي القضايا المركبة قد توجد سلسلة من الأشخاص: صاحب المصلحة، ووسيط، وموظف، وشخص عُيّن لاستلام المقابل. لذلك يجب تحليل دور كل شخص مستقلًا، بدل افتراض أن الجميع في مركز قانوني واحد.

الرشوة في القطاع الخاص

أدخلت تعديلات النظام صورًا تتعلق بالعاملين في الجمعيات والمؤسسات والشركات والقطاع الخاص والهيئات المهنية. ومن ثم لم يعد فهم الرشوة محصورًا في الصورة التقليدية لموظف حكومي يتلقى مقابلاً. فبعض صور الإخلال بواجبات العمل الخاص مقابل عطية أو وعد يمكن أن تدخل في النصوص المستحدثة وبعقوبات خاصة بها.

وهذا له أثر مباشر على برامج الامتثال داخل الشركات في المنطقة الشرقية؛ إذ ينبغي وضع سياسات للهدايا وتعارض المصالح والمشتريات والتعاقدات، مع قنوات إبلاغ داخلية ومراجعة للمدفوعات غير المعتادة.

العزل والمصادرة والعقوبات التبعية

لا تقف آثار الإدانة عند السجن أو الغرامة. فالمادة الثالثة عشرة ترتب على إدانة الموظف العام أو من في حكمه – في الجرائم الداخلة في نطاقها – العزل من الوظيفة العامة والحرمان من تولي الوظائف العامة أو الأعمال التي يعد القائمون بها في حكم الموظفين العامين، وفق الضوابط النظامية.

كما عدلت المادة الخامسة عشرة في 1443هـ لتؤكد مصادرة المال أو الميزة أو الفائدة محل جريمة الرشوة متى أمكن، أو مصادرة قيمتها بحسب الأحوال، ومصادرة العائدات المترتبة منها. وهذا يجعل تتبع الأموال والمزايا جزءًا أساسيًا من الملف الجنائي والمالي.

مسؤولية الشركات والمؤسسات

يتضمن النظام أحكامًا قد تطال المؤسسة أو الشركة الخاصة الوطنية أو الأجنبية إذا أدين مديرها أو أحد منسوبيها بجريمة من جرائم النظام وثبت أن الجريمة ارتكبت لمصلحتها. وقد تصل الآثار إلى غرامة مرتبطة بقيمة الرشوة أو الحرمان من الدخول في عقود مع الجهات العامة وفق شروط المادة التاسعة عشرة.

ولهذا لا ينبغي للشركات النظر إلى الرشوة باعتبارها خطأ شخصيًا لموظف منفرد فقط؛ فغياب الرقابة والامتثال قد يعرّض الكيان نفسه لآثار تجارية وقانونية ثقيلة، خصوصًا إذا كانت أعماله مرتبطة بالمنافسات والمشتريات والمشروعات الحكومية.

العقوبة في الصور الأصلية للرشوة

الإعفاء عند الإبلاغ قبل اكتشاف الجريمة

ينص النظام على حالة إعفاء للراشي أو الوسيط من العقوبة الأصلية والتبعية إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها. وهذه قاعدة ذات شروط زمنية وموضوعية دقيقة، فلا ينبغي بناء قرار عملي عليها دون دراسة ملف الواقعة وما إذا كانت السلطات قد اكتشفت الجريمة بالفعل وما هو دور الشخص المبلغ.

أما الشخص الذي يرشد إلى جريمة وتؤدي معلوماته إلى ثبوتها، ولم يكن راشيًا أو شريكًا أو وسيطًا، فقد نظم النظام له مكافأة بشروط محددة. ويمكن إيصال بلاغات الفساد إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» عبر القنوات الرسمية الموضحة في صفحة الإبلاغ عن الفساد.

كيف تُبنى أدلة قضايا الرشوة؟

قضايا الرشوة غالبًا لا تعتمد على دليل واحد. فقد تُبنى على تحويلات مالية، ورسائل، ومكالمات، وشهود، ومستندات معاملات، ومعلومات عن التوقيت، وعلاقة المنفعة بالقرار أو العمل الوظيفي. كما قد يكون لتسلسل الأحداث قيمة كبيرة: متى ظهرت المصلحة؟ متى حصل العرض؟ ما العمل الذي أُنجز أو امتنع عنه؟ وما الذي حصل عليه الطرف المقابل؟

ولهذا فإن التناقض في التوقيتات أو غياب الصلة بين المنفعة والعمل قد يكون محل دفاع مهم، كما أن وجود مستندات رسمية تثبت مشروعية المقابل أو استقلاله عن القرار قد يكون ذا أثر. لكن كل ذلك يقدّر وفق الملف لا بمجرد الوصف العام.

الفرق بين الهدية المشروعة والرشوة

ليست كل هدية رشوة، لكن الاسم الذي يختاره الأطراف لا يحسم المسألة. المعيار هو الصلة بين المنفعة وبين العمل أو الامتناع أو الإخلال أو استعمال النفوذ. فإذا كانت المنفعة مقدمة بسبب قرار معين أو لتسريع معاملة أو لتجاوز ترتيب أو للحصول على ميزة غير مستحقة، ترتفع مخاطر التكييف الجنائي.

وفي المؤسسات يفضل وجود سياسة واضحة للهدايا والضيافة والإفصاح عن تعارض المصالح حتى لا تتحول الممارسات الاجتماعية إلى ثغرة في الامتثال. كما ينبغي توثيق أي مقابل مشروع مقابل خدمة مهنية أو تجارية حقيقية بعقد وفاتورة ونطاق عمل واضح.

الدفاع في اتهام الرشوة

الدفاع الجاد يبدأ من قراءة محضر الضبط والتحقيق وتحديد المادة النظامية ونوع المنفعة والصفة والدور المنسوب لكل شخص. ثم تُراجع وسائل الإثبات وسلامة نسبتها وسياقها، ويُبحث ما إذا كان المقابل مرتبطًا فعلًا بالعمل أو القرار، وما إذا كان المتهم يملك الصفة أو النفوذ محل الاتهام.

وقد يفيد في هذا النوع من الملفات الجمع بين الدفوع الشكلية والموضوعية وقراءة أنواع المذكرات القانونية، مع عدم تقديم تفسيرات مرتجلة في مرحلة التحقيق قبل فهم كامل للوقائع.

أسئلة شائعة

هل تقوم الرشوة إذا كان العمل المطلوب مشروعًا؟

نعم، قد تقوم الصورة المنصوص عليها في المادة الأولى حتى لو كان العمل الوظيفي مشروعًا، متى ارتبط بطلب أو قبول وعد أو عطية وفق شروط النص.

هل الهدية غير النقدية تدخل في الرشوة؟

قد تدخل؛ لأن النظام يوسع مفهوم العطية ليشمل الفائدة أو الميزة المادية وغير المادية متى ارتبطت بالغرض المجرّم.

هل عرض الرشوة دون قبولها يعاقب عليه؟

نعم، المادة التاسعة تجرّم العرض أو الوعد بالرشوة ولو لم تقبل، وفق شروطها.

أين يمكن الإبلاغ عن شبهة فساد؟

يمكن استخدام قنوات هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» الرسمية، مع الحرص على تقديم معلومات صحيحة ومستندات متاحة.

ممارسات امتثال تقلل مخاطر الرشوة

من الناحية الوقائية، تستطيع الجهات والشركات تقليل مخاطر الرشوة عبر مجموعة إجراءات بسيطة لكنها فعالة: فصل صلاحيات الطلب والموافقة والدفع، وعدم ترك قرار التعاقد أو الشراء بيد شخص واحد، وتوثيق أسباب اختيار الموردين، وفرض إفصاح عن تعارض المصالح، ووضع حدود وسياسات للهدايا والضيافة. كما يفيد تدريب الموظفين على معرفة الفرق بين المجاملة الاجتماعية وبين المنفعة التي ترتبط بقرار وظيفي أو تعاقدي. ولا تقل أهمية الرقابة على الوسطاء والمستشارين الخارجيين عن الرقابة على الموظفين، لأن بعض المخاطر قد تمر عبر طرف ثالث لا يظهر في الواجهة.

وعند اكتشاف مؤشر مقلق، مثل دفعة بلا فاتورة واضحة أو عمولة مرتفعة مرتبطة بنتيجة حكومية أو طلب تحويل إلى حساب شخصي، ينبغي إيقاف الإجراء وفحصه بدل محاولة تبريره بعد وقوع المشكلة. الوقاية هنا تحمي الموظف والكيان معًا، وتوفر سجلاً يثبت وجود إجراءات امتثال حقيقية إذا نشأ نزاع أو تحقيق لاحق.

موضوعات مرتبطة

يرتبط هذا الموضوع كذلك بشرح استغلال النفوذ الوظيفي وعقوبته، كما أن بعض ملفات الفساد قد تتقاطع مع أدلة الشهود، وهو ما يجعل مقال عقوبة شهادة الزور في السعودية مفيدًا لفهم مسار الإثبات.

تنبيه قانوني

المحتوى معلومات عامة للتوعية وفق الأنظمة السعودية المتاحة وقت الإعداد، ولا يمثل وعدًا بنتيجة قضائية ولا يغني عن مراجعة محامٍ مرخص يطّلع على الوقائع والمستندات ويحدد النصوص المنطبقة على الحالة المحددة.

قييم post